| ► | فبراير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||

الشرخ الذي أصاب علاقاتنا مع ”أخوالنا” المصاروة يصعب علاجه. كان السبب تافها إلى حدّ يخجل الواحد من رفعه، أو هذا ما قد يبدو على السطح. وعكس ما يذهب إليه الرسميون في البلدين من أن العلاقات بين الشعبين ”الشقيقين” هي من العمق والقوة بحيث لا تتأثّر بحادث سطحي عارض، وهذا صحيح فقط بالنسبة للعلاقات بين النومونكالتورا هنا وهناك وبين الأبارتشيك هنا وهناك من منطلق التضامن النظامي الرسمي.
ثلاثة أشهر أولى .. ثلاثة أشهر ثانية، فثالثة، فعام أول .. إنها الفترة التي مرّت منذ عودة عبد الباسط المقراحي من سجنه الاسكتلندي إلى وطنه. التشخيص الطبي الذي ”منحه” ثلاثة أشهر حياة لا أكثر خاب، ووجدت الحكومة الاسكتلندية نفسها وسط زوبعة من السخط من واشنطن بصفة أخص حيث كانت غالبية ضحايا لوكربي أمريكيين. نتذكّر أنّ سكانّ نيويورك في مبادرة تضامن مع مواطنيهم ضحايا الرحلة الشهيرة 103 لشركة بان أميريكان(1988)، وقفوا ضدّ نصب القذافي خيمته الشهيرة بمدينتهم عندما جاء قبل سنة إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة. التشخيص الطبي عمل بشري تسري عليه إمكانية الخطإ، والسجل الطبي العالمي حافل بحالات مرضية كان ميئوس منها طبياّ ثمّ تماثل أصحابها إلى الشفاء. لكنّ ”حالة” المقراحي تتعدّى الجدال الطبي وحتى الإنساني. إنها تشخّص حالة مَرَضية لنظام سياسي مأساوي في كاريكاتوريته، كاريكاتوري في مأساته!
لم يمنع وجود جاك شيراك على رأس الدولة في فرنسا ولا منعت سياسته في التقارب مع الجزائر ولا علاقاته المتميزة مع عبد العزيز بوتفليقة ولا معاهدة الصداقة التي كانت قيد شعرة من صياغتها وإصدارها- لم يمنع كل ذلك البرلمان الفرنسي من تبني قانون تمجيد الاستعمار، علما أنّ الأغلبية البرلمانية السائدة حينذاك كانت من حزب الرئيس. هذا كلّ الفرق بين برلمانهم وبين ”برلماننا”، بين رئيس جمهورية أكمل ولايتيه وانصرف وبين رئيس دولة كسّر دستور بلاده ومنح لنفسه ”عهدة” ثالثة وما سوف يتيسّر من ”عهدات”. لهذا السبّب ”البسيط” وله وحده لن يدرج ”برلماننا” في جدول أعماله أي مشروع قانون أو حتى لائحة تجرّم الاستعمار الفرنسي في الجزائر ما دام ساكن قصر المرادية غير موافق كما عبّر عن ذلك على لسان ممثله الفعلي أحمد أويحي وليس ممثله البروتوكولي عبد العزيز بلخادم. وبمثل ما ينسحب هذا الكلام على المجلس ”الشعبي الوطني” المتمخض عن انتخابات 2007 بمثل ما ينسحب على المجلس القادم، وبمثل ما أريد للمجلس الحالي أن يخرج ضعيفا بنسبة مشاركة مدروسة ومبيّتة، بمثل ما سيكون المجلس القادم خاضعا لنفس الحسابات حتى مع وجود وزير داخلية جديد. المسألة تتعدّى شخص وزير الداخلية لتتّصل بتلك التوازنات الغامضة التي يقوم عليها نظام الحكم.
‘
‘يعاني حسني مبارك مرضا عضالا. هناك خلل في دورته الدموية يجعله يفقد وعيه ثواني طويلة ودقائق أحيانا… أجهزة الاستخبارات في العالم تعلم أن وضعه الطبي يتدهور وهي تتابع العلاجات الطبية التي يتلقاها. لا، هذا النبأ لم ينشر هذا الأسبوع، بل خرج إلى العالم في 2007. الشعب المصري هو فقط الذي لا يحقّ له أن يعلم. لقد أشرف مبارك على الموت آنذاك. وكذلك في 2003 أيضا عندما انهار وهو يلقي خطابا في مجلس الشعب، وصدرت إشاعة بأنه فارق الحياة. حبَس رجالُ الأمن أعضاءَ مجلس الشعب في القاعة ولم يدعوا أحدا يخرج حتى أعاده طبيبه إلى الحياة” .
هذا ما كتبته صحيفة ”هآرتس” الإسرائيلية مؤخرا ضمن ”حملة انجلو- ساكسونية” هدفت ‘’زرع البلبلة وسط الشعب المصري الملتف حول قيادته الرشيدة’’ كما علّقت عنه صحف القاهرة. بل ذهبت بعض الصحف إلى القول إنّ تلك الحملة كانت عقابا لـ”الرايس” بسبب موقفه الرافض لمفاوضات فلسطينية-إسرائيلية مباشرة دون أية ضمانات. لم يجفّ حبر تلك الصحف وأعلن من القاهرة بالذات عن قرب استئناف تلك المفاوضات كما أرادتها إسرائيل .. مباشرة ودون ضمانات.
وعلى أي فقد كذّب ”الرايس” بنفسه تلك ”الحملة الخبيثة” عندما ردّ على الحاخام عوادية يوسف قائلا إنّ صحته جيدة تماما وأنّ كل ما ورد في الصحافة الإسرائيلية من إشاعات عن مرضه لا أساس له من الصحة. كان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو قد حمل لـ”الرايس” رسالة من الزعيم الروحي لحزب اليهود الشرقيين يتمنّى له فيها الشفاء والعمر المديد. وخلافا لما يجري به العمل عادة من الاقتصار على نشر رسائل رؤساء الدول والحكومات، فقد نشرت الصحف المصرية النظامية وشبه النظامية تلك الرسالة على نطاق واسع حتى قبل ردّ ”الرايس” عليها.
الصحيفة ”ليهودية” لا تتردّد في إيراد تفاصيل وافية عن مرض ”الرايس” وكأن مراسلها حضر العملية التي أجريت له مؤخرا في ألمانيا ولا يزال يحضر فحوص الأطباء له أو تأتيه تقاريرهم أولا بأوّل. و لا يهمّنا هنا ما أوردته ”هآرتس” حتى لا نبدوا وكأننا نتشفي فيه، لكن يهمّنا تحليلها لما بعد مبارك والذي يبدو أنها تتشاطره مع الدوائر السياسية في إسرائيل. لا أستطيع أن أستعمل هنا تعبير ”البلاد” لدى التكلم عن إسرائيل. فنحن هنا في الجزائر المحبوبة لا نزال بعيدين عن التّطبّع والتّطبيع، مع ملاحظة أن قناة ”العربية” السعودية استعملت مؤخرا لفظ ”البلدين” لدى تطرّقها للحادث الحدودي بين لبنان وإسرائيل. هكذا بكل بساطة وعفوية.
”هآرتس” تقول إنّ الخوف لا يأتي من موت الزعيم، بل من هوية الوارث، وأكثر من ذلك جوهر الميراث. الصحيفة تعبّر هنا عن قلق الدوائر السياسية في إسرائيل. نتذكّر أن أحد قياديي حزب ”الرايس”، مصطفى الفقي، قال منذ مدة ليست بعيدة إنّ ”الرايس” القادم هو من سيحوز برضا ثلاث جهات .. واشنطن وتل أبيب والمخابرات المصرية. من بين مرشحين ثلاثة لخلافة ”الرايس”، وهم جمال ابن أبيه ورجل المخابرات عمر سليمان وحامل مشروع التغيير محمد البرادعي، اختارت الصحيفة جمال ليقع عليه تفضيلها. هل نقول مبروك يا جمال؟
”يُعدّ مبارك منذ أكثر من خمس سنين ابنه جمال ليكون رئيسا (…)وأخذه في جولات خارج البلاد، وعرّفه على رئيس الولايات المتحدة، لكنّ جمال – تلاحظ الصحيفة- امتنع حتى الآن عن المس بموضوعين: العلاقات بين مصر والدول
خطف اللحم الهندي المجمّد الأضواء وتحوّل إلى حدث رئيسي في ساحة فارغة ومعقّمة أصلا. كيف لا والأطنان الـ 260 من اللحم القادم من بلاد ”جانيتو” و ”منغالا” و ”راجي كومار” مهدّدة بالكساد، بل بالمقاطعة، ما دامت ”الشريعة” قد دخلت على الخطّ وأفتت بتحريمها. أودّ أن أضيف إلى أعلام الهند تلك المشهورة لدى العوام وعشاق الأفلام الهندية اسمي طاغور وشاندرا الحاصلين على نوبل في الشعر وفي الفيزياء، طاغور المعروف بشعره الروحي السامي المتجاوز للملل والنحل وشاندرا صاحب نظرية الزرع الكوني في تفسير ظهور الحياة فوق كوكب الأرض. النازا أطلقت إسمه على مقراب فضائي يعمل بالأشعة الحمراء من بين مهامه رصد تلك الأمكنة السحيقة في الكون التي تكون اللبنات الأولى الأساسية للحياة قد تكوّنت فيها. وأشك أن هاتين الشخصيتين العظيمتين ستشفعان لدى العوام لصالح اللحم الهندي! هذا إذا لم يدُس المستهلك على وازعه الديني وأقبل عليها بدافع الحاجة وعدم وجود بديل آخر وكلّه اعتماد على مغفرة الله.
أشكّ في أنّ ”أخوالنا” المصاروة يعرفون هذه الكلمة ومعناها ودلالاتها. قد نستثني من ذلك بعض المتعاونين الفنيين منهم الذين أقاموا بجزائرنا الحبيبة ردحا من الزمن خلال السنوات الثلاثين التي أعقبت الاستقلال واشتغلوا في التعليم. في ”الأزمة” التي نشبت بين الشعبين ”الشقيقين” مؤخرا، انبرى أكثر من شخص من بين ”أخوالنا” ليذكّرنا في كثير من المنّوالتبجّح أننا ما كنّا لنتعلّم حرفا عربيا واحدا لولاهم. ولا اعتقد أنه سيكون من قبيل نكران الجميل أن نقول إن ”العربية” التي كان لبعض أبناء الحبيبة الحظ في تعلّمها في الزيتونة وفي القرويين وفي مدارس جمعية العلماء المسلمين والزوايا القليلة، كانت تتيح لهم على الأقل معرفة الفرق بين الحال وبين المفعول المطلق، عكس غالبية أولئك الذين أخذوا ”عربيتهم” عن ”الأخوال” ثم وجدوا أنفسهم لا يفرقون بين حرف النصب وأداة النصب!
لرمضانَ الجزائرِ طعمُه وطقوسُه. طعمٌ ”سامط” (سمج، رديء) وطقوس أشدّ ”سماطة”! إنه يتكرّر بنفس المواصفات في إصرار عجيب كلّ سنة ليقضي على المدخّرات المتواضعة للأسر الجزائرية المتوسطة حائلا بينها وبين تحسين أوضاعها ولو بأدنى شيء، وليرهق جيوب ”الزوالية” و”المزاليط” و ما أكثرهم بين أفقر شعب يعيش في بلد من أغنى البلدان!









